المرأة والعاطفة صورة ملونة، فحين يفقد الرسام تلك الألوان تفقد الصورة الناحية الجمالية المكملة للتعبير عما في خياله إزاءها، فالعاطفة ميزة لشخصيتها مقارنة بالرجل، ويعد البعض العاطفة سبب من الأسباب التي أدت إلى فقدان المرأة الكثير من حقوقها، لأنها قد تتنازل أو تشعر بالضعف والتردد جراءها، إذ أنها مهما بلغ بها الحول والقوة إلا لابد أن تستسلم في النهاية، ولسان الحال يقول: إن تلك العاطفة هي نذير شؤم يحول بين المرأة ونيلها لحقوقها.
والمتأمل في شخصية السيدة زينب
يلحظ التوازن الذي لم ترجح كفة على أخرى في شأنها ودورها العاطفي والحقوقي الذي مارسته، فقد كانت الأم والأخت والعمة الحنون والعطوف، فلم تفرق في إضفائها بين لأخوتها من أبيها أو أمها؛ أو بين بنيها أو بني إخوتها، فكانت تحتوي أطفال عاشوراء بروحها التي كانت محلقة مع الحدث العظيم الذي تهيأت له مسبقاً، ومع ذلك لم يصرفها هذا المصاب ودور العاطفة فيه عن الثبات على تأدية دورها.
إن مقارعة ومقاومة الظلم الذي قامت به سلام الله عليها لم يكن بالأمر السهل أو الهين فقد مثلت الحق في أجلى صوره، وأوجدت جو من المعارضة السياسية في وسط كربلاء وما بعدها، ولم تثنيها الآلام عن أداء ما عليها من دور، فكانت العاطفة طريق التحرر من العبودية ليزيد ابن معاوية(لع).
كانت سلام الله عليها في معارضتها استثناء في تاريخ تلك الفترة لما كان عليه الوضع من سكوت عن ظلم واستبداد السلطة الفاسدة، ولقد أعطت زينب
لقضية الحسين
كل ما عندها وما تملك، الحقوقية الشاملة والتي لا تتوقف على معتقد مذهبي فقط بل أنساني وهكذا حفظت الحقوق الإلهية بالعقل والعاطفة وأيدها الله بالقوة والثبات .





